Zellige

الزليج المغربي التقليدي

تعد صناعة الزليج من الأشكال الفنية الأكثر تعبيرا عن أصالة المعمار المغربي لكونه يعتمد على مواد أولية بسيطة و آليات بدائية و بالأساس معارة و إبداع الصانع التقليدي لتدخل في الهندسة المعمارية للقصور و المعالم التاريخية.

فالزليج هو منتوج ذو خصوصية تقليدية يجمع بين مكوناته الأولية المتواضعة و مهارة الصانع المغربي الذي يحيرف هذه المهنة. فالأمر يتعلق بمربعات من الطين المجفف بطول 10 x 10 cm طليت بطلاء لماع و قصت و نحتت بلطف يدويا بواسطة مطرقة حديدية مخصصة لهذا الغرض تسمى “المنقاش” لتجزأ هذه المربعات إلى قطع صغيرة تسمى “الفرم”. هذه الأخيرة تؤلف فيما بينها نسقا يستجيب للقواعد التقليدية لرسوم و خطاطات مطابقة للأصول و تحترم كل قواعد الهندسة التقليدية للفن الإسلامي.

إن هذه الأنساق ليست فسيفساء بل قطع موضوعة من الزليج جمعت فيما بينها بتنسيق لتمنح بتعدد ألوانها و أشكالها منظرا أخاذا يسلب الألباب على الجدران التي تغطيها و الأدراج التي تشكلها و البوابات التي تكسوها. و أرصفة و بلاطات المساجد و القصور و الإقامات الفخمة. ومن خصوصيات هذه الصناعة التقليدية أنه بالإمكان إفشاء سر مكوناتها و المواد المستعملة فيها و الوسائل التي تحتاجها و طرق العمل و لكن مع ذلك فكل هذا لا يكفي لتقليدها حيث أن طرق نقش الأجزاء الصغيرة ذات خصوصيات لا يمكن التوصل إليها إلا بالتدرج المهني حيث أنها تتطلب طرقات خاصة لا يعرفها إلا المتمرس عليها، فطرق التقطيع و النقش هما مفتاح السر في هذه الحرفة إضافة إلى مجموعة من الخصوصيات التي لا يمكن التوصل إليها إلا عبر مجموعة من التجارب و المهارات التي تكتسب من ذوي الخبرات في المجال.

إن الزلايجي لا يعتمد في هذه الحرفة إلا على مكونات و آليات قديمة فهو يحتاج إلى : الطين – الشمس – لوح خشبي – فرن خاص – ملونات معدنية – مطرقات خشبية خاصة و خبرة و مهارة كبيرتين. فصناعة الزليج صناعة تقليدية تعتمد في أساسها على يد و مهارة الصانع للقيام بعمل لا يمكن للآلة أن تقوم به ذلك أن تركيب القطع الصغيرة للزليج أو ما يسمى “بالفرم” بعد نحتها يتطلب حرفية و فنية و حس مرهف لا يمكن للآلة أن تقوم به، فهذا التشكيل و الذي يعطي مجموعة من الأشكال و الرسوم اللامتناهية، ذلك أنه بالاعتماد على رسم منسجم، المعلم الزلايجي يتوفر لتنفيذه على ما يناهز 300 شكل دون تنويع مسبق للألوان و الأشكال.

إن صناعة الزليج هو بالضرورة عمل متكامل لمجموعة من الحرفيين كل من باب تخصصه، فهناك من هو متخصص بتهييئ المادة الأولية، ثم هناك من ينقشها، ثم هناك من هو متخصص بوضع الخطوط، و آخر بجمع القطع و غير ذلك من المهام…

إن ما يثير الانتباه حينما نشاهد الصناع التقليديين في ورشات العمل أو في المحترفات هو التباين بين روعة و دقة التحف الفنية الكاملة المنتجة، و الطابع البدائي للمواد و الأدوات المستعملة، و ما يزيد من حيرة المتمعنين لهذه التحف الفنية أن بساطة الآليات المستعملة تتماشى تماما مع التقنيات المتبعة من عصور، فالأمر هنا يتعلق بمهارة و حرفية و دراية بقواعد الصنعة، هذه المهارة التي هي باكورة و نتاج مراحل من التعلم و التتلمذ.

تقليديا هذه الحرفة تنتقل من الأب إلى الابن، من المعلم إلى التلميذ داخل ورشات العمل العائلية حيث أن التعلم يبدأ من الصغر، فالمبتدئ يتدرج في تنفيذ المهام الأكثر سهولة و هو يتابع و يلاحظ ما يصنع حوله ثم ينتقل تدريجيا إلى كل مراحل الصناعة من الأقل أهمية إلى التي لها قيمة عالية قبل أن يصبح معلما خبيرا بالصنعة و مرجعا لها.

لذلك فكل معلم يكون عادة تحت إمرته مجموعة من الصناع على علم تام بما يقومون به لأنه تدرج في كل مراحل الصنعة قبل أن يصبح هو الربان لسفينتها و كل المعلمين الذين قابلناهم أشخاص منفتحين لهم نظرات نافذة مشعة عارفة بخبايا الحرفة.

لكن النقص الوحيد الذي يمكن أن نقف عليه عند أغلب المعلمين هو غياب التمدرس لديهم فكلهم لم يتعلقوا بالمدارس و لا يتكلمون إلا لغة واحدة في الغالب، و لكن محدودية تعليمهم لم تكن في يوم من الأيام عائقا أمامهم و لم تمنعهم اليوم من أن يكونوا عناصر فاعلة في المجتمع المغربي في مجالات عدة حتى السياسية منها.

فيديو الفسيفساء الزليج المغربي