Zellige

المواد الأولية

Argile zellige
2
3

المواد الأولية :

إن طين مدينة فاس الذي يدخل في تركيبة مربعات الزليج يستخرج على شكل كتل تغطس في صهاريج تسمى “الزوبا” مدة يوم وليلة، بعد ذلك يقوم العامل بعجنه بيده و رجله ليلة و يمزجه حتى يصبح أملس، ثم يقوم بدقه و تقطيعه ثم يمدد في الشمس، يسطح بواسطة مطرقة ثم يملس، بعد ذلك و على لوح خشبي يتم تقسيمه بقوال مربعة بطول 10×10 سم لتركها تجفف في الشمس في زمن يختلف حسب حالة الطقس، و حين تجف يتم إدخالها إلى الفرن للمرة الأولى. بعد هذه المرحلة يتم غطس واجهة المربع بسرعة في مزيج من طلاء قبل أن ندخلها إلى الفرن للمرة الثانية لنحصل بعد تعرضها للنار على ألوان مختلفة: أبيض – أسود – أزرق – أخضر – أصفر – بني . . . أثناء حرق المربعات، يتغير لون الطلاء الذي وضعناه و الذي يتكون من الرصاص و الرمل ليعطي لونا مغايرا و ذلك راجع لأوكسيد خاص. إن المزيج رصاص + رمل + أوكسيد الذي يوجد مطحون و مذوب في الماء لتغطس فيه بدقة و مهارة المربعات قبل أن تدخل إلى الفرن للمرة الثانية و الذي تصل درجة حرارته إلى 800 درجة و ذلك ليت تثبيت اللون على قطعة الزليج. هذا الفرن ذو طابع خاص بحيث يتم إحماؤه من الأسفل و يتم وضع المربعات للحرق بترتيب معين. في الأسفل نجد الألوان التي تتحمل حرارة كبيرة مثل المربعات البيضاء و في الأعلى نجد المربعات التي لا تتحمل الحرارة مثل الخضراء، كما يمكننا أن نضع في فرن واحد مربعات من لون واحد و هذا ما يجعلنا لا نعطي أهمية دائما لحساسية بعض الألوان من الحرارة. وعد أربعة و عشرين ساعة نخرج المربعات من الفرن و تتم مراقبتها و تصنيفها حسب الألوان.

التقطيع (النقش) :
إن تقطيع الزليج و تركيبه في لوحات يعتبر من أهم المراحل في صناعة الزليج المغربي و منه يستمد خصوصيته فبمساعد أنموذج يقوم الصانع برسم (برشم) هذا الأخير على المربع و يحاول أن يرسم أكبر عدد ممكن من القطع و ذلك بإدخال الخطوط المحورية الواحدة في الأخرى و ذلك حتى لا تهدر المادة الأولية الغالية نظرا لأنها نتاج عمل طويل. فعلى منضدة صغيرة بطول 40 سم يقوم الصانع بتحضيرها و التي تتكون من مواد بسيطة (آجور في غالب الأحيان يتم ترصيفه و تلميسه بالجبس) توجد بهذه المنضدة مواد حادة و صلبة من الحديد أو الرخام. يضع عليها الصانع المربع المهيأ و بمساعدة مطرقة حديدية خاصة حادة من الجانبين تسمى”المنقاش” يقوم بتقطيع الأشكال المرسومة سلفا على المربع. القطعة الصلبة الموجودة بالمنضدة تضمن عدم تحطم المربعات و بذلك تكون عملية التكسير سهلة. يقوم الصانع النقاش يقوم بتحريك المربع بطريقة تسهل عليه طرقه متبعا الخطوط المرسومة عليه و باليد الأخرى يمسك المطرقة أو المنقاش الذي يكسر به المربع. يعد التكسير ثاني مرحلة البرد للقطع الصغيرة أو ما يصطلح عليه لدى الصناع “بالتخلاص” هذه القطع يتم بردها بشكل مائل لنحصل على سطح من الإسمنت عند وضعها بشكل مقلوب.

التركيب (الفرغ أو الفرش) :

بعد التكسير و النحت ترتب القطع حسب الشكل و اللون، فالصانع (الفرّاغ) يقوم بوضعها الواحدة تلو الأخرى بشكل مقلوب “الجهة الملونة إلى الأسفل” على أرضية ملساء تسمى “اللوح” و التي تسطر لترشد الصانع في عملية إنشاء الشكل المطلوب. هذه العملية مهمة لكونها تساهم في عدم السهو و الخطأ ذلك أنه في بعض الأحيان تتشابه بعض الأشكال مع اختلاف الألوان و لا يمكن التمييز لأن القطع مقلوبة. يقوم الصانع بإدخال القطع الصغيرة بعضها في بعض ليشكل اللوحة. فهو يعمل دون أن يرى الألوان أو أن يتبع خطا أو محيط دائرة مرسومة على الأرض فهو يعتمد فقط على خبرته و مهارته و تركيزه. حين تأخذ قطع الزليج الصغيرة شكلها النهائي و بعد التركيب و جمع القطع الضغيرة على “اللوح” يقوم الصانع برشها بمزيج من الجبص و الإسمنت الذي يعمل على ضم و تثبيت هذه القطع بعضها ببعض. بعد هذه العملية يقوم الصانع بصب مزيج الإسمنت و المل و الماء على هذه اللوحة و يتركه يجف و بعد ذلك تعتير اللوحة جاهزة للمرحلة النهائية و هي أن تأخذ مكانها على الجدار أو فوق بوابة في ضريح أو قصر أو منزل بسحب ما وضعت من أجله

الابتكارات الحديثة :

لقد استطاع فن المعمار الإسلامي أن يخلق لغة خاصة به غنية و معبرةاستنبط خصوصياته من المحيط الذي نعيش فيه و جعل قواعدها نسبية و متغيرة يمكن تبديلها كلما دعت الحاجة الهندسية لذلك. إن الأشكال الهندسية البسيطة و البدائية سيعاد تركيبها لإنتاج شكل مناسب في نسق فني متناسق قادر على تبليط و ترصيف مساحات مثالية لا متناهية و بالتالي يمكن القول أن صناعة الزليج تستطيع ان تساير المتطلبات الحديثة للهندة المعمارية. عن هذه التركيبات الجديدة التي تحدثنا عنها مجموعة جديدة في متناول الصانع التقليدي و تقدم لديه مادة خام يستطيع ان يولد منها أشكالا جديدة و ذلك بتركيبات جد بسيطة و لكن مع مراعاة قواعد و خصوصيات الحرفة. و هذه التغيرات و التنوعات في الشكل املتها علينا روح العصر. إن فن الديكور او الزخرفة قد تطور و تعقد إلى أن أصبح فنا كبيرا و شاملا و عرف تطورات هامة نجد بصماتها واضحة على الزليج. إن المغرب قد ورث مجموعة من المعارف و الفنون و الصناعات التقليدية من الأندلس و الصناع التقليديون يحافظون بغيرة على مبادئها و أسسها، و فن صناعة الزليج المغربي تفرض كثيرا من الدقة و القابلية للتطور بتطور الفن المعماري الإسلامي و أشكاله و مكوناته. فالرياضات و المدارس القرآنية داخل مدينة فاس خير دليل على التركيبة التقليدية. في المقابل نجد مجموعة من المنازل المعاصرة التي ورث أصحابها الهوس بالثراث المعماري الإسلامي و الذين قاموا بعصرنته و بذلك عززوا الصلة و الوابط بين الثراث الموروث و قاموا بإخراجه و عدم جعله مقتصرا على المساجد و المآثر التاريخية و القصور… إلى المساكن الحديثة. إن طرق تعليم تقنيات صناعة الزليج تستمر دائما في نمطها التقليدي داخل ورشات عائلية و تنتقل في أسرارها من الأب إلى الابن و من جيل إلى جيل حتى تحافظ على أصالتها.

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>